انطفأت فجأة وبلا مقدمات، غادرَتنا وارتفعت بروحها إلى السماء وكأنها ارتفعت مع صلواتنا التي كنا نصليها لله في صبيحة عيد الفصح. غابت قبل أن نقول لها (كل عام وأنتِ بخير) ونأخذ منها هدايانا من قبلات العيد، برَكة وفرح العيد، أدعية وأماني العيد.
من يومها شعرت بوطأة السنين على كاهلي، و بدأت تطاردني صور الماضي في أحلامي، وشعرت بأني بت وحيداً وكبرت دهراً هكذا فجأة، وبأني لم أعد ذاك الطفل الذي يركض إلى أرجوحته أو يرتمي بأحضان أمه الدافئة ليستمد منها الحنان والحب، الحكمة والقوة، الأمل والراحة والسكينة. لم أعد أسمع بين جنبات بيتها سوى صدى آهاتها وضحكاتها التي كانت تصدح هناك يوماً ما، لم أعد ألحظ البهجة والحيوية في ورودها التي فقدتها هي الأخرى وكأنها كانت هي عطرها وألوانها، ولم تنعشني بعدها فناجين قهوة العالم كله مثل رشفة من فنجان قهوتها.
أماه … بسنين غربتي، كم استقبلتك بفرح اللقاء وودعتك بألم الفراق، وكم كان مؤلماً هذه المرة وداعك هذا. فبعد عتمة هذا الغروب في أفق اللا عودة لا يسعني سوى القول وداعاً شمس أمي، أعطيتنا ما أعطيتنا من نور حبك ودفء أشعتك بما يكفي أن تضيئي عتمة طريقنا إلى الأبد.
الآن استطيع أن أعايدك وبكل ثقة إلى حيث أنتِ الآن:
بأنكِ … ستكونين بخير في كل عام.
وداعاً أمي
أفريم
